مواقف الفلاسفة من هوية الشخص
مجزوءة الوضع البشري محور الشخص

مواقف الفلاسفة

ثلاثة نصوص فلسفية حول هوية الشخص — بين الوعي والإرادة والبنية النفسية — مع تحليل حجاجي تفاعلي.

منهج التحليل: الدعوى والمجيز والبينة

لتحليل كل نص بطريقة منهجية، نعتمد على ثلاثة عناصر تميِّز بنية الحجاج الفلسفي: الدعوى هي الأطروحة الأساسية التي يدافع عنها الفيلسوف، والمجيز هو المبدأ الضمني الذي يبرر الانتقال من الحجة إلى الدعوى، أما البينة فهي الأدلة والأمثلة التي يقدمها لدعم أطروحته. فعّل زر «التحليل الحجاجي» داخل كل منشور ليُبرز كل عنصر بلون مميِّز.

الدعوى
الأطروحة المركزية
المجيز
المبدأ المبرِّر
البينة
الأدلة والحجج
جون لوك
نبذة

فيلسوف إنجليزي من أبرز ممثلي التيار التجريبي. يرى أن كل المعارف مصدرها التجربة الحسية. مؤلفه «مقالة في الفهم البشري» (1690) أحدث ثورة في نظرية المعرفة، وقدّم في فصله 27 من الكتاب الثاني نظريته الشهيرة في الهوية الشخصية القائمة على الوعي والذاكرة.

التيار التجريبي

جون لوك

1632 — 1704

عنوان النص

الهوية وعي وذاكرة

لكي نهتدي إلى ما يكوّن الهوية الشخصية لابد لنا أن نتبين ما تحتمله كلمة الشخص من معنى.

فالشخص، فيما أعتقد، كائن مفكر عاقل قادر على التعقل والتأمل، وعلى الرجوع إلى ذاته باعتبار أنها مطابقة لنفسها، وأنها هي نفس الشيء الذي يفكر في أزمنة وأمكنة مختلفة. بينة

ووسيلته الوحيدة لبلوغ ذلك هو الوعي الذي يكون لديه عن أفعاله الخاصة. مجيز

وهذا الوعي لا يقبل الانفصال عن الفكر، بل هو، فيما يبدو لي، ضروري وأساسي تماما بالنسبة للفكر، ما دام لا يمكن لأي كائن بشري، كيفما كان، أن يدرك إدراكا فكريا دون أن يشعر أنه يدرك إدراكا فكريا. مجيز

عندما نعرف أننا نسمع أو نشم أو نتذوق أو نحس بشيء ما أو نتأمله أو نريده، فإنما نعرف ذلك في حال حدوثه لنا. بينة

إن هذه المعرفة تصاحب على نحو دائم إحساساتنا وإدراكاتنا الراهنة، وبها يكون كل واحد منا هو نفسه بالنسبة إلى ذاته، وفي هذه الحالة لا نأخذ في الاعتبار ما إذا كانت الذات نفسها تبقى مستمرة في الجوهر نفسه أو في جواهر متنوعة. بينة

إذ لما كان الوعي يقترن بالفكر على نحو دائم، وكان هذا هو ما يجعل كل واحد هو نفسه، ويتميز به، من ثم، عن كل كائن مفكر آخر، فإن ذلك هو وحده ما يكون الهوية الشخصية أو ما يجعل كائنا عاقلا يبقى دائما هو هو. دعوى

وبقدر ما يمتد ذلك الوعي بعيدا ليصل إلى الأفعال والأفكار الماضية، بقدر ما تمتد هوية ذلك الشخص وتتسع. دعوى

فالذات الحالية هي نفس الذات التي كانت حينئذ، وذلك الفعل الماضي إنما صدر عن الذات نفسها التي تدركه في الحاضر. بينة

المصدر: جون لوك، مقالة في الفهم البشري، الكتاب II فصل 27، فقرة 9. ترجمة إميليان نايرت، فران، 1994، ص: 264-265.

آرثر شوبنهاور
نبذة

فيلسوف ألماني مؤسس الفلسفة الإرادية. يرى أن جوهر العالم ليس العقل ولا الفكر، بل «الإرادة» العمياء التي تسري في كل شيء. مؤلفه «العالم بوصفه إرادة وتمثلاً» (1819) يقلب أولوية العقل التي سادت منذ كانط، ويرد ضمنياً على أطروحة لوك في الهوية.

الفلسفة الإرادية

آرثر شوبنهاور

1788 — 1860

عنوان النص

الهوية والإرادة

على ماذا تتوقف هوية الشخص؟

ليس على مادة جسمه، فإن هذه تتجدد في بضعة أعوام، وليس على صورة هذا الجسم، لأنه يتغير في مجموعة وفي أجزائه المختلفة، اللهم إلا في تعبير النظرة، ذلك أنه بفضل النظر نستطيع أن نتعرف شخصا ولو مرت سنوات عديدة. بينة

وباختصار فإنه رغم التحولات التي يحملها الزمن إلى الإنسان، يبقى فيه شيء لا يتغير، بحيث نستطيع بعد مضي زمن طويل جدا أن نتعرف عليه، وأن نجده على حاله، وهذا ما نلاحظه أيضا على أنفسنا. مجيز

فقد نشيخ ونهرج، ولكننا نشعر في أعماقنا أننا ما زلنا كما كنا في شبابنا، بل حتى في طفولتنا. بينة

هذا العنصر الثابت الذي يبقى دائما في هوية مع نفسه دون أن يشيخ أو يهرم أبدا، هو بعينه نواة وجودنا الذي ليس في الزمان. دعوى

وقد يرى الناس عامة أن هوية الشخص تتوقف على هوية الشعور، فإذا كنا نعني بهذا الذكرى المترابطة لمسار حياتنا، فإنها لا تكفي لتفسير الأخرى (أي هوية الشخص)، وليس من شك أننا نعرف عن حياتنا الماضية أكثر مما نعرف عن رواية قرأناها ذات مرة، ورغم ذلك فإن ما نعرفه عن هذه الحياة قليل. فالحوادث الرئيسية والمواقف الهامة محفورة في الذاكرة، أما الباقي، فكل حادثة نذكرها تقابلها آلاف الحوادث التي يبتلعها النسيان، وكلما هرمنا توالت الحوادث في حياتنا دون أن تخلف وراءها أثرا. بينة

ويستطيع تقدم السن أو المرض، أو إصابة في المخ أو حمق أن يحرمنا كلية من الذاكرة، ومع ذلك فإن هوية الشخص لا يفقدها هذا الاختفاء المستمر للتذكر. بينة

إنها تتوقف على الإرادة التي تظل في هوية مع نفسها، وعلى الطبع الثابت الذي تمثله. دعوى

ولا شك أننا قد تعودنا تبعا لعلاقتنا بالخارج أن نعتبر الذات العارفة هي ذاتنا الحقيقية، ذاتنا العارفة التي تغفو في المساء ثم تستغرق في النوم، للتألق في الغد تألقا أقوى. ولكن هذه الذات ليست سوى وظيفة بسيطة للمخ، وليست هي ذاتنا الحقيقية. بينة

أما هذه، التي هي نواة وجودنا، فهي التي تختفي وراء الأخرى، وهي التي لا تعرف في قراراتها غير شيئين: أن تريد أو ألا تريد. دعوى

المصدر: آرثر شوبنهاور، العالم بوصفه إرادة وتمثلاً، ترجمة بوردو، م.ج.ف، 1966، ص: 943.

سيغموند فرويد
نبذة

طبيب نفسي نمساوي مؤسس مدرسة التحليل النفسي. أحدث ثورة بطرحه فكرة «اللاشعور» وتقسيم الجهاز النفسي إلى ثلاثة أقسام: الهو، والأنا، والأنا الأعلى. النص التالي مأخوذ من «محاضرات فرويد الجديدة في التحليل النفسي» (1932).

مدرسة التحليل النفسي

سيغموند فرويد

1856 — 1939

عنوان النص

البنية النفسية الثلاثية للشخصية

إن الأنا مضطر لأن يخدم ثلاثة من السادة الأشداء، وهو يبذل أقصى جهده للتوفيق بين مطالبهم. دعوى

وهي في الغالب مطالب متعارضة والتوفيق بينها مهمة عسيرة إن لم تكن أقرب إلى أن تكون مستحيلة. بينة

فليس من الغريب إذن أن يفشل الأنا في أغلب الحالات في مهمة التوفيق هاته. بينة

وهؤلاء المستبدون الثلاثة هم: العالم الخارجي، والأنا الأعلى، والهو. بينة

فهو يحس بأنه معرض لثلاثة ضغوط ومهدد من طرف ثلاثة أنواع من الأخطار يكون رد فعله عليها، عندما تشتد معاناته منها، هو توليد نوع من القلق. دعوى

فهو، من حيث إنه نفسه نشأ نتيجة التجارب الإدراكية، يتجه إلى أن يتمثل متطلبات العالم الخارجي لكنه يود أن يكون بنفس الوقت خادما للهو، ومتصالحا معه ومع حاجاته المستمرة للإشباع... بينة

إن الأنا، في مجهوده من أجل التوسط بين الهو والواقع، مضطر دوما إلى أن يموه على أوامر اللاشعور بتبريرات متعددة، وإلى التخفيف من صراع الهو مع الواقع، عن طريق نوع من التمويه الدبلوماسي والرياء والتظاهر بأنه يأخذ الواقع بعين الاعتبار ويراعيه، حتى ولو ظل الهو جموحا ومتصلبا في مطالبه الملحة على الإشباع. بينة

ومن زاوية أخرى، فالأنا هو محط رصد من طرف الأنا الأعلى الذي يفرض عليه باستمرار المعايير التي يتعين عليه اتباعها في سلوكه دون أن تهمه العوائق والصعوبات الآتية من الهو ومن العالم الخارجي. بينة

وإذا ما عصى الأنا أوامر الأنا الأعلى وتعليماته فإن هذا الأخير يعاقبه بأن يسلط عليه مشاعر التوتر والقلق التي يشكلها لديه الإحساس بالدونية أو بالذنب. بينة

وهكذا يصارع الأنا، وهو محاصر بين ضغط الأنا الأعلى ومطالب الهو وقوة الواقع، من أجل أن ينجز مهمته في إحداث نوع من التوافق والانسجام بين هذه القوى والتأثيرات المتفاعلة داخله والمؤثرة عليه من الخارج. دعوى

المصدر: سيغموند فرويد، محاضرات فرويد الجديدة في التحليل النفسي، 1932. ترجمة Zeitlin، باريس، 1936.

مراجعة سريعة

ريلز: مواقف الفلاسفة في دقيقة

شاهد خلاصة مواقف الفلاسفة الثلاثة من هوية الشخص في مقطع مرئي سريع للمراجعة قبل الامتحان.

٣ الخطوة الثالثة

حان وقت التركيب

ميّز بين المواقف، طبّقها على حالات جديدة، ثم اكتب خلاصة فلسفية بصوتك الخاص.